26/03/2008

مذكرات الإمام المخطوف - الحلقة الثانية


أسرتي لم تملك أراضي أو عقارات ولم تر العملات الأجنبيـــة إلا في الأفلام والمسلسلات الأمريكية


أسرتي من بيئة متوسطة الحال ضمن من كان يطلق عليهم - سابقا - الطبقة المتوسطة، قبل أن تختفي هذه الطبقة وتصبح أنشودة يتغني ويتسامر بها البؤساء.


لم نملك أراضي أو عقارات، ولا حسابات في البنوك والشركات، ولم نر أشكال العملات الأجنبية إلا في الأفلام والمسلسلات الأمريكية، ولم نكن من سليلي عائلات الهلافيت أصحاب الذمم الخربة، والوجوه الكشرة، والسحن العكرة والقلوب القاسية الذين أثروا مع الانفتاح فأصبحوا كأنهم خلقوا من طينة غير طينة بني الإنسان، يمتلكون الصولجان والجواري والغلمان، كنا نأكل في بعض الأحيان علي طبلية من الخشب، وفي أحيان أخري علي سفرة طعام، إيجار شقتنا لم يكن يزيد علي جنيهين في كل شهر، ورغم ذلك كانت شقة فسيحة يمكن للخيل أن تجري فيها كما يقولون في الأمثال، وتساوي مساحتها مساحة ثلاث شقق من شقق عمارات هذه الأيام، صحيح أن العمارة كانت قديمة ومتهالكة، إذ يرجع تاريخ بنائها إلي بدايات القرن الماضي وعلي وجه الدقة عام (1930)..


تقع في منطقة محرم بك الشعبية المعروفة بالإسكندرية، وعندما دخلها بعض الصحفيين الأمريكان في عام 2005 لزيارة أسرتي وقت أن كنت معتقلاً في سجون مصر كانوا يخافون أن تقع العمارة علي رؤوسهم، فلم يكتفوا بالزيارة وصوروا العمارة ووضعوها في صدر إحدي صحف الأمريكان.


بيانات بطاقتي الشخصية تشير إلي أن اسمي بالكامل هو أسامة مصطفي حسن نصر.. من مواليد مارس 1963.


أبي مصطفي حسن نصر، كان موظفاً في الحكومة، وبالتحديد في نيابة الأحوال الشخصية بالإسكندرية تعود أصوله إلي صعيد مصر، حيث إن أباه - أو جدي حسن نصر - كان من المنيا علي حسب ما سمعت، وعندما نزح إلي الإسكندرية في بدايات القرن الماضي انضم لحزب الوفد بالإسكندرية أيام سعد باشا زغلول، ومصطفي باشا النحاس ومن شدة حبه وتعلقه بالوفد صمم جدي علي أن يسمي ابنه الذي هو أبي علي اسم مصطفي باشا النحاس زعيم حزب الوفد آنذاك لكن موظف السجل المدني الذي كان أحد أعضاء الحزب السعدي المعارض للوفد رفض تسجيل أبي بهذا الاسم بحجة أنه مركب من اسمين، ولابد من الخيار بين اسم واحد إما مصطفي، وإما النحاس، فاختار جدي اسم مصطفي لابنه، وعندما كبر مصطفي وصار شابا بدأ يكتب في بعض الصحف المصرية، ثم ترك الكتابة بعد زواجه من أمي، وانشغاله بأعباء الأسرة، وكان راتبه هزيلاً محدوداً، يسهل عده في لمح البصر، وسارت حياته كحياة كل موظف يسرح بخياله في العلاوة والترقية والدرجة والمكافأة..


أيامه مكررة ليس لها نهاية إلا الخروج علي المعاش وقد حدث، لم يجلس يوماً علي مقهي، ولم يسهر خارج بيته سهرة، أفني شبابه وعمره في تراب الميري (وظيفته الحكومية) وفي آخر سنوات عمره ساءت حالته، وضعف بصره، واعتلت صحته، وخارت قواه، وأصبح قعيد البيت بعد أن فقد الذاكرة، كان همه الأول والأخير أن يزوج ابنته راوية وقد حدث، ويوظف أولاده الأربعة (حسن وراوية وأنا وهشام) وتم له ذلك مع ثلاثة، أما أنا فحدت عن طريق الوظيفة ولم أتمرغ في ترابها وسلكت طريقاً غير الذي تمناه لي أبي، ولا أدري لو كان حياً الآن.. أيفرح أم يبكي لرؤيتي في وسائل الإعلام؟!


أما الأم فاسمها: صافيناز عبدرب النبي حسن الليثي، ربة منزل كحال معظم المصريات في ذلك العصر.. كانت تملك محلاً تجارياً تعمل فيه بعض الأوقات لزيادة دخل الأسرة التي تتكون من أربعة أبناء..


عانت في تربيتنا أشد المعاناة كحال كل نساء هذا الجيل، فأعمارنا متقاربة، فكانت تغسل وتكنس وتنظف وتطهو الطعام وتتولي تربيتنا ومع ضيق سبل الحياة اضطرت لبيع ما تملكه من حُلي وذهب لإشباع تطلعات أفراد الأسرة الراغبة في محاكاة أولاد الذوات، حتي إذا كبر سنها، ولان عظمها، وبدأت ترتاح فأولادها كبروا وتوظفوا، وتزوجوا، أصيب زوجها بمرض عُضال فلم تتخل عنه حتي توفاه الله تعالي، ولم تكد تفيق من صدمتها بوفاة زوجها وأبو أولادها حتي تعرضت لصدمة ثانية في أحد فلذات كبدها، حيث خطفوه من إيطاليا وعذبوه وسجنوه في مصر، وعلي الرغم من كبر سنها وانحناء ظهرها، وإصابتها بمرض السرطان وقطع أحد ثدييها، إلا أنها كانت تسرع الخطي لزيارتي كلما سمعت بوجودي في أحد أقسام الشرطة بمدينتنا «الإسكندرية» من أجل الظفر برؤيتي وتقبيلي وضمي إلي صدرها الحنون، ولم يكونوا يسمحون لها بالزيارة في أغلب الأحيان، بإيعاز من ضباط أمن الدولة بالإسكندرية وبتعليمات من جهاز أمن الدولة بالقاهرة، ثم ماتت - رحمها الله - حزناً وكمداً لما أصابني، ولن أنسي أن المسئولين بجهاز أمن الدولة - أسأل الله تبارك وتعالي أن يبتليهم بالأمراض وأن يريني فيهم يوماً أسود كيوم عاد وثمود - رفضوا السماح لي برؤيتها قبل دفنها وحضور جنازتها رغم تدخل قيادات إسلامية بارزة .


أكبر إخوتي اسمه حسن ويعمل رئيس قطاع في إحدي شركات الكيماويات المصرية، ومن الأشياء العجيبة واللافتة للنظر أن أخي هذا تزوج من فتاة معظم أفراد أسرتها يشغلون مراكز أمنية مهمة جداً، فعم زوجته مباشرة كان رئيس المخابرات المصرية في أواخر حكم عبد الناصر وبداية عهد السادات، وعمها الآخر كان مدير أمن محافظة بورسعيد وقت الحادثة الشهيرة التي جري فيها أحد الشباب البورسعيدي نحو سيارة الرئيس حسني مبارك حاملاً في يده شيئا، وأطلق حراس الرئيس النار عليه فأردوه قتيلاً، وقد تمت إقالته من منصبه بعد هذا الحادث مباشرة، أما عمها الثالث فكان يشغل منصباً عسكرياً كبيراً.


وإذا انتقلنا لأختي التي تليه في السن فإن اسمها راوية وأكبر مني بحوالي ثلاث سنين، تعمل في نيابة الإسكندرية، وقد رفضت العمل بالمحاماة بعد تخرجها في كلية الحقوق، ولا أعرف سبب ذلك.


أما أخي الأصغر أو آخر العنقود كما يقولون، فاسمه هشام، ويعمل كذلك في نيابة الإسكندرية، وقد تعرض لابتلاءات عديدة بعد هروبي خارج مصر عام 1989، حيث يقيم في شقة الوالد والوالدة، وكثيراً ما كانت جحافل القوات الخاصة، مصحوبة بالمدرعات وضباط أمن الدولة، تزور شقتنا كثيراً، وتحطم أثاثها، وفي إحدي المرات اعترض هشام علي هذا الإرهاب، فما كان من ضابط أمن الدولة (الدكر) إلا أن صوب فوهة مسدسه إلي رأسه. كانت أسرتي ومازالت وحتي بعد وفاة الوالد والوالدة - عليهما رحمة الله - مترابطة متماسكة ولله الحمد والمنة .

حياة الأكشن
ولدت بتقوس في الساقين وأهلي دفعوا دم قلبهم لعلاجي وعندما دخلت المدرسة أصبحت زعيما للفصل في المشاجراتفي المراهقة انعزلت عن زملائي وتفرغت للقراءة وعشقت كل ما هو غربي وأمريكي وكانت لي علاقات بريئة ببنات الحي حياتي كلها أكشن، أو بتعبير آخر عشت حياة درامية منذ أن تفتحت عيناي علي هذه الدنيا..


البداية كانت مع المرض فقد وُلدت وأنا مصاب بتقوس شديد في الساقين وتعرضت لأمراض عديدة هددت حياتي وانا مازلت رضيعاً لكن الله هيأ لي أباً وأماً بذلا جل أوقاتهما وأموالهما في علاجي وتطبيبي حتي ذهب التقوس الموجود بقدمي، وشفاني الله تعالي من أمراضي وعللي.التحقت بالمدرسة الابتدائية، وكنت زعيم الفصل في كل سنوات المرحلة الابتدائية، أقود طلابه في المشاجرات والخناقات مع طلاب الفصول الأخري، وكانت أسلحتنا في ذلك الوقت تتكون من: حزام البنطال، والبرجل الذي يستخدم في مادة الرياضيات، والمساطر الخشبية وهي بالتأكيد أسلحة بدائية بالنسبة لأسلحة طلاب الوقت الحالي وأذكر أنني كنت ألعب الكرة الشراب في الشارع وعندما كبرت انتقلت لإحدي الساحات الشعبية المجاورة للمنزل.


كما أذكر أنني كنت أذهب لأحد المساجد القريبة من منزلنا التي يتولي بعض الشباب الجامعي القيام بأنشطة اجتماعية فيها.. كنت أصلي معهم، وكثيراً ما كنت أترك الصلاة في غيابهم، وفي إحدي المرات اختارني بعض الأساتذة في المسجد للاشتراك في مسرحية إسلامية تُعرض في المسجد، أمام حشد كبير من الجيران ورواد المسجد.. حفظت دوري جيداً، وقبل عرض المسرحية بحوالي ثلاثة أيام اختفيت وتركت المسجد، والمسرحية، والأساتذة دون أن أخبر أحداً ولا أدري ماذا حدث بعد تخلفي.


عندما وصلت إلي الصف الخامس الابتدائي أراد والدي أن آخذ السنتين الخامسة والسادسة في سنة واحدة، كما فعلت أختي راوية، ولكن إدارة المدرسة رفضت بسبب صغر سني وعلي الفور أرسل والدي رسالة إلي رئيس الجمهورية في ذلك الوقت الرئيس أنور السادات، وجاء الرد من رئاسة الجمهورية بالسماح بدخولي امتحان الصف السادس، ولكن للأسف الرسالة وصلت بعد مرور يوم من امتحان الصف السادس الابتدائي، ولم يكن يوجد وقتها ما يعرف بنظام الملاحق، فضاعت السنة علي..


ومرت حياتي عادية إلي أن دخلت مرحلة المراهقة، فاتخذت منحي العزلة عن أقراني وأصدقائي، واتجهت للقراءة، كنت أذهب إلي إحدي المكتبات العامة في الإسكندرية أذكر أن اسمها مكتبة البلدية، فأجلس الساعات الطوال منهمكاً في القراءة.. أقرأ في أي شيء وخاصة السياسة وبدأت أكتب في مواضيع تتعلق بالحياة العامة، أقرأ المقالات المنشورة في الصحف المصرية لمشاهير الكتاب في ذلك الوقت أمثال أحمد بهاء الدين، ومصطفي أمين، وجلال الدين الحمامصي وغيرهم، ثم أقوم بكتابة مقالات علي نفس شاكلة مقالاتهم، وبمرور الوقت بدأت أكتب دون الاستعانة بمقالات المشاهير، ثم أمزق ما كتبته بعد أن أحفظه جيدا إلا أن ذلك لم يمنع أن يكون لي بعض العلاقات العاطفية البريئة مع بنات الحي مثل كل الشباب في سني.


كنت في هذه المرحلة أحب الغرب الأوروبي وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، أحببتها حباً ملأ علي فؤادي وجوارحي، كنت أعشق كل ما هو غربي بصرف النظر عن حله وحرمته، تمنيت لو كان عندي المال الذي يحملني إلي جنة الغرب، كنت أحلم باليوم الذي تأخذني فيه أسرة أوروبية أو أمريكية معها إلي الغرب، ذهبت للقنصليات الأجنبية في الإسكندرية لعلي أجد منحة تعليمية، ولما يئست من امكانية السفر للغرب كرهت كل شيء، حتي دراستي كرهتها.


وانخرطت في صفوف حزب الوفد الجديد الذي أسسه فؤاد سراج الدين في السنوات الأخيرة من سبعينيات القرن الماضي وكنت وقتها في الصف الأول الثانوي، وكان لدي ولع شديد بقراءة الأدبيات الماركسية والشيوعية ومازلت أذكر جيدا مذكرات تشي جيفارا كأني انتهيت منها بالامس وربما يعود سبب انضمامي إلي الوفد بدلا من التجمع إلي الجذور الوفدية لعائلتي وتم إلحاقي بلجنة الفكر والدعوة بحزب الوفد، وكان يرأسها القبطان مدحت الهرميل، وكنا نصدر في ذلك الوقت صحيفة شباب الوفد التي كان يرأس تحريرها الأستاذ أيمن نور - فك الله أسره - واستمررت في عضوية الحزب لفترة، لكن حياة العزلة والانطواء وتمردي علي قيادات الحزب حالت دون وصولي لمراكز ومناصب شبابية رفيعة، شغلها شباب أقل إخلاصاً وكفاءة.


ومرت الأيام وإذا بانتخابات داخلية لأعضاء الحزب بالإسكندرية، وكان من ضمن المترشحين الأستاذ عادل عيد وآخرون، وفوجئت بماحدث بين أعضاء الوفد، فقد سمعت ما لم أسمعه في حياتي من قاموس السب والشتم ووصل الأمر إلي الضرب بالأيدي والأرجل والكراسي، صُدمت صدمة شديدة، وعلي الفور تقدمت بطلب استقالة من الحزب، كنت صغيراً وقتها ولم أتقبل أساليب الخداع السياسي والنزاعات والمصالح الشخصية التي تسيطر علي الأحزاب السياسية، جلس معي رئيس لجنة الفكر والدعوة ورئيس لجنة الحزب بالإسكندرية الأستاذ عادل عيد وحاول ومعه عدد من أعضاء الحزب إثنائي عن الاستقالة، أخبروني أن هذه أمور عارضة تحدث في كل الأحزاب، وقالوا:لا ينبغي أن تتسرع في تقديم الاستقالة فنحن نري أن لك مستقبلا سياسيا كبيراً ولكني تمسكت باستقالتي، وسافرت بعدها إلي القاهرة حيث التقيت الأستاذ الكبير مصطفي أمين، وقفت في طابور طويل مع أصحاب الشكاوي والطلبات والحاجات، وكان الأستاذ يسلم كل صباح علي الواقفين في الطابور ويتسلم طلباتهم بنفسه، فعرضت عليه بعض مقالاتي وكتاباتي، ولم أكن أتخيل أن الأستاذ مصطفي أمين بهذا الطول الفارع، ولذلك عندما عدت إلي الاسكندرية كتبت مقالاً عن هذه المقابلة بعنوان (العملاق والقزم).


كنت أريد أن أشبع رغبتي في أي نشاط، كعادة أي شاب في هذه المرحلة الحرجة .

من الوفـــد إلي الجمـــــــــــــــــــــــــــــــاعة الإســــــلامية

فزت برئاسة اتحاد الطلبة في الثانوي فخيرتني إدارة المدرسة بين اللحية ورئاسة الاتحاد فاخترت اللحية وغيرت المدرسةأبي منعني من صلاة الفجرفي المسجد حتي يحميني من اعتقالات سبتمبر 1981حدث أن اختلفت ذات يوم مع أبي، فما كان مني إلا أن تركت البيت يوماً كاملاً، واتجهت إلي مسجد المرسي أبو العباس، ونمت فيه هذه الليلة ووقتها كانت الجوامع الكبيرة تفتح أبوابها صباح مساء، قبل أن يتبدل الحال وتصبح للمساجد مواعيد تفتح فيها وتغلق أبوابها بعد الصدامات المسلحة التي شهدتها مصر خلال الثمانينيات والتسعينيات، كانت هذه أول مرة في حياتي أنام خارج منزل أسرتي، ورغم شعوري بجو الخشوع والإيمان أثناء وجودي في المسجد فإنني كنت أتألم كلما أتذكر أن أسرتي تعيش في قلق خشية تعرضي لسوء، علمت أنهم فتشوا عني في أقسام الشرطة والمستشفيات وفي كل مكان، ورأيت أحدهم في نفس المسجد الذي كنت أختبئ فيه ولم أذهب إليه، إنها أول محنة حقيقية تتعرض لها الأسرة المترابطة المتماسكة، فلم يكن من طبع الأسرة أن يتغيب أحد أفرادها عن البيت بعد الساعة العاشرة مساء.. هكذا تعودنا .


وبعد عودتي للبيت في اليوم التالي اتجهت إلي الصلاة وحضور مجالس العلم في أحد المساجد الصغيرة القريبة من منزلنا، وتبعني في هذا المسلك أخي الأصغر هشام، واللافت أن مجموعة من الشباب الملتحي هم الذين كانوا يتولون أمور المسجد وأطلقوا علي المسجد اسم (مسجد الفردوس).. التزمنا معهم أنا وأخي وبدأت أطلق لحيتي فترة من الوقت ثم أحلقها أو أقصرها، لم يكن التزاماً كاملاً، كان ذلك في أواخر السبعينيات، ووقتهاً كنت أدرس في المرحلة الثانوية العامة في إحدي المدارس الثانوية التابعة للكنيسة ، وحدث أن رشحت نفسي لانتخابات اتحاد طلاب الفصل وفزت بمنصب رئيس اتحاد طلاب المدرسة، إلا أن إدارة المدرسة خيرتني بين البقاء في المنصب وتمثيل المدرسة، وبين حلق اللحية ، فاخترت عدم حلق اللحية من باب العناد لإدارة المدرسة، وقدمت استقالتي من منصب رئيس اتحاد الطلبة، وانتقلت لمدرسة المشير أحمد بدوي القريبة من بيتي.


ثم جاءت قرارات سبتمبر الشهيرة عام 1981 وشنت الأجهزة الأمنية حملة شرسة ضد جميع التيارات السياسية وألقي القبض علي مئات الشباب من مختلف المحافظات المصرية، وحدثت وقتها قصة مازالت أذكرها، كنت عائداً من جنازة أحد جيران الحي وكنت ملتحياً، وإذا برجل كبير في السن علي وشك الموت، يشير بيده نحوي ويرفع صوته قائلاً: (أهو واحد سني فين البوليس يقبض عليه)، فخاف والدي علي (أنا وأخي) وأجبرنا علي حلق اللحية، ولم يكتف بذلك، بل كان يغلق علينا باب الشقة ليلاً ويأخذ المفتاح في غرفته حتي يمنعنا من الذهاب إلي صلاة الفجر في مسجد الفردوس، وبالفعل حدث ما توقعه أبي، فلم تمر عدة أيام إلا وجاءت عربات الأمن أثناء أداء الإخوة صلاة الفجر وألقت القبض علي كل الشباب المُتواجد في المسجد، وصدرت قرارات باعتقالهم وتم ترحيلهم الي احد السجون بمدينة بورسعيد وللاسف فإن بعض أولياء أمور الشباب المعتقل في الحي الذي نسكن فيه بدأوا يرددون شائعات مضمونها أن والدي كان علي اتصال بأجهزة الأمن التي أخبرته بوقت حملة الاعتقال، ودللوا علي كلامهم بعدم اعتقالي أنا وأخي مع أولادهم، وقد حز ذلك في نفسي كثيراً، إذ كيف يتم اتهامنا بهذه التهمة الشنيعة؟ .


سارت الأحداث وقُتل السادات في أكتوبر برصاصات خالد الإسلامبولي ورفاقه، وأصدر الرئيس الجديد حسني مبارك قرارات بالإفراج عن المعتقلين السياسيين ومن بينهم الإسلاميون، وقابلت الأخ المسئول عن المسجد بعد الإفراج عنه وأخبرته بما قيل عني وعن أخي، فضحك وطلب مني ألا أعير انتباهاً لهذه الشائعات، وأكد لي أن الإخوة جميعاً يثقون فينا، لكن علي الرغم من ذلك بدأ التزامي يقل شيئاً فشيئاً إلي أن تلاشي تماما، وبدأت من جديد التفكير في حلم السفر لأوروبا والدراسة هناك، وكرهت البقاء بمصر والدراسة وكل شيء، لكن هذا الحال لم يستمر طويلاً، إذ عدت للمسجد وللإخوة من جديد لكن بحيوية ونشاط والتزام أكبر وأقوي من ذي قبل، وكانت الجماعة الإسلامية في ذلك الوقت تغرس أول نواة لها في الإسكندرية، وبدأ أعضاؤها ينشطون في الدعوة لها في كل المساجد بصورة سرية، ومن ضمن المساجد التي نشطت فيها الجماعة الإسلامية كان مسجد الفردوس التابع للدعوة السلفية بالإسكندرية، وكنت في ذلك الوقت أدرس بكلية الحقوق، وحدث أن تقرب مني أحد الإخوة الساكنين في الحي الذي أسكن فيه واسمه عبدالناصر، وبدأ يتكلم معي عن أحوال المسلمين في العالم، وما ينبغي علي المسلمين القيام به لعودة الخلافة الإسلامية من جديد، ثم أعطاني كتاباً وطلب مني أن أقرأه جيداً، كان الكتاب يحمل عنواناً مثيراً (ميثاق العمل الإسلامي) كان يشبه إلي حد كبير نفس عناوين كتب التنظيمات الناصرية، لم أكن أعرف شيئاً عن هذا الأخ ولا فكره، وكنت قد قرأت كثيراً من الكتابات الفكرية للإخوان، وحضرت بعض دروسهم التي كان يلقيها وجدي غنيم، والشيخ أحمد المحلاوي وكثير من دعاة الإخوان بالإسكندرية ووعدني الأخ أن نلتقي بعد فترة حتي نتناقش حول الكتاب، وبالفعل حضر الأخ في الموعد وأخذ مني الكتاب وناقشني فيه، وأخبرني صراحة أنه ينتمي للجماعة الإسلامية، ثم طلب مني أن أصاحبه لحضور درس ديني يلقيه أحد المشايخ في أحد المساجد الصغيرة بالإسكندرية، ذهبت معه كنوع من المغامرة، وفي الطريق بدأ يعطيني بعض التعليمات الأمنية، لاتذكر اسمك لأحد وعليك اتخاذ اسم حركي، إذا وجدت الأمن في المسجد فعليك بالهروب بسرعة ولا تسأل عن أحد، وأشياء أخري كثيرة أثارت في نفسي الهواجس، حدثت نفسي وتساءلت: هل تغير الإسلام الذي تعلمته من مشايخ الدعوة السلفية؟ لم يمهلني الطريق الفترة الكافية للإجابة عن السؤال فقد وصلنا إلي المسجد، وكان اسمه مسجد «رب عمر» ويقع في منطقة تسمي الضاهرية بباكوس كنا يوم الثلاثاء علي ما أظن.. انتهينا من صلاة المغرب ثم وضعوا لنا طعاماً بسيطاً مكونا من قليل من الفول والفلافل وأطعمة أخري بسيطة، أكلنا ثم أعطي الشيخ الدرس، وبعد انتهاء الدرس قدمني الأخ للشيخ وتعرف علي وعرفني بنفسه: أخوك في الله أحمد عبدالله، وتعرفت علي بعض الإخوة كذلك، وحضرت مرة ثانية في الأسبوع التالي، وطلب مني عبدالناصر أن أخطب الجمعة في هذا المسجد (مسجد رب عمر) بناء علي طلب من الشيخ أحمد عبدالله ، فرفضت في بداية الأمر، ولكنه ألح علي واستطاع أن يقنعني بعد أن أكد لي أن خطيب المسجد غير متواجد هذا الأسبوع، ولكن تبين لي بعد ذلك أن الأخ كان كاذبا فالأمر كان يتعلق بالتدابير الأمنية، وعرفت أن الأخ أراد أن يضحي بي من أجل الحفاظ علي سلامة الشيخ من الاعتقال، وبالفعل ذهبت للمسجد يوم الجمعة برفقة أحد الإخوة وخطبت الجمعة وحدث ما لم أكن أتخيله حيث تم القبض علي بعد خروجي من المسجد مباشرة .

خطبة الجمعة التي أدخلتني السجن

مازلت أتذكر خطبة الجمعة التي دخلت بسببها المعتقل لأول مرة، تحدثت يومها عن الحياة الدنيا وأكدت أنها دار ابتلاء وليست بدار بقاء، وعلي المسلم ألا يركن لها، إذ إن هناك حياة أخري خالدة باقية بلا نصب ولا مرض، مرت الخطبة الأولي أو الجزء الأول من الخطبة بسلام.. كانت الخطبة مجرد رقائق وزهد، ثم جلست للحظات وقت الاستراحة لم أفكر خلالها في أي شيء، لكني فجأة وجدت نفسي أتحدث في الخطبة الثانية عن الأوضاع في مصر.. كانت الجماعة الإسلامية بالقاهرة دخلت في صدامات مع الأمن علي خلفية أحداث إمبابة وعين شمس والزاوية فتحدثت في الخطبة عن اقتحام الأمن لمساجد الجماعة الإسلامية وإطلاق الغازات المسيلة للدموع والطلقات المطاطية علي المصلين في القاهرة، وأكدت أن الإسلاميين يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب داخل السجون والمعتقلات واختتمت الخطبة بالدعاء علي النظام والدعاء للمعتقلين وصليت بالناس، وبعد خروجي من المسجد فوجئت بسيارة ملاكي تقف علي بعد خطوات وما هي إلا دقائق ووجدت عدة أشخاص ينزلون من السيارة ويركضون نحوي، فوجدت مرافقي يطلب مني أن أجري، فجريت بسرعة ولكن للأسف لم تكن السرعة المطلوبة للهروب من الراكضين خلفي، حيث كنت أرتدي الجلباب فاستطاعوا أن يصلوا إلي ويلقوا القبض علي أدخلوني السيارة الملاكي وضربوني داخلها ضرباً شديداً في كل أنحاء جسمي، واتجهت السيارة إلي مبني أمن الدولة بالإسكندرية، والذي كان معروفا بين أبناء الحركة الإسلامية باسم مبني الفراعنة، وفي أحد المكاتب بدأوا يضربونني بشدة ويحققون معي بعد أن أخذوا بطاقتي الشخصية.


كان يحقق معي شخصان رأيتهما يركضان مع الراكضين خلفي أثناء محاولتي الهروب بعد خروجي من المسجد، وبدأت الأسئلة تنهمر علي، سألوني عن كل شيء، وأتذكر أن أحد القيادات الأمنية البارزة في مبني الفراعنة قد حضر التحقيق و كان اسمه الحركي «تعلب» وقد علمت مؤخرا أنه أحيل إلي المعاش.. المهم أنني أكدت لهم عدم انتمائي لاي جماعة إسلامية، وأنني حضرت إلي هذا المسجد مرتين فقط، وكنت علي يقين من أنهم يعلمون صحة كلامي فهم يراقبون المسجد مراقبة تامة، ويعرفون أفراد الجماعة الإسلامية في الإسكندرية فردا فردا، وكنت بالنسبة لهم وجهاً جديداً غير مألوف.بعد ذلك نقلوني لقسم شرطة باب شرق، ولم يضعوني في غرفة الحجز، وانما في غرفة قريبة من الباب الخارجي للقسم، سمحت لي أن أشاهد من خلالها كل من يدخل ويخرج من القسم، ويشاهدني كذلك كل من يدخل القسم، وحدث أن دخلت فتاتان إحداهما منتقبة فرأتني، وأشرت إليها بالمجيء، فحضرت وأعطيتها رقم هاتف منزل أسرتي، وطلبت منها أن تخبرهم أن البوليس ألقي القبض علي وأنني في قسم شرطة باب شرق، وبكت الفتاة وسألتني: "هل تحتاج أي طعام أو أي شيء ؟" فشكرتها، وسألتها عن سبب مجيئها إلي هذا المكان فأخبرتني أنها حضرت مع صديقتها لزيارة أخيها المحبوس في القسم وذهبت الفتاة وحمدت الله تعالي علي كرمه ولطفه بي وتسخيره هذه الفتاة المنتقبة في هذا الوقت وذلك المكان، وبالفعل عرف أهلي ما حدث، وبدأوا في إجراء إتصالات ببعض الشخصيات المهمة في الاسكندرية في محاولة منهم للإفراج عني، لكن قرار اعتقالي كان قد صدر بالفعل.


بعد المغرب أنزلوني غرفة الحجز وكانت بلا إضاءة، وكنت أسمع أصواتاً عديدة داخل هذه الغرفة وأرجح أن الصوت كان لامرأة تتكلم مع رجل، ويبدو من خلال الحديث أنها عائلة واحدة، وعندما اقتربت الساعة من الثانية عشرة مساء حضر أحد الحراس ونادي علي، وأخذني ثم أمرني أن أصعد إلي سيارة بوليس ثم توجهت السيارة إلي مكان لا أعرفه حيث كنت مغمي العينين ومُقيد اليدين وبعد أن توقفت السيارة جردوني من ثيابي بالكامل كما ولدتني أمي، وربطوني في كرسي خشبي، وبدأوا يصعقون كل جسدي بالكهرباء، وكانت هذه أول مرة أتعرض فيها للتعذيب، ورغم أنني كنت مغمي العينين إلا أنني عرفت أن الضابط الذي يتولي تعذيبي هو أحد الشخصين اللذين كانا يركضان خلفي عقب خروجي من المسجد وأحد الذين حققوا معي في مبني الفراعنة بعد القبض علي مباشرة.. عرفته من لدغة شديدة في لسانه، كان يقول لي أثناء التعذيب: أنت تتكلم الآن مع ملك الموت، ويسبني ويشتمني ويشتم أهلي بألفاظ قذرة، ومن العجب العُجاب أنني التقيت هذا الجلاد بعد مرور أكثر من أربعة عشر عاماُ، حيث استقبلني في مبني أمن الدولة بمدينة نصر بالقاهرة بعد اختطافي من إيطاليا، وعذبني تعذيباً شديداً بيديه حيث إنني أعتبره المسئول الأول عن فقداني حاسة السمع، ووفقا للمعلومات المتوفرة لدي فإن هذا الضابط يشغل الآن مركزاً مهماً في جهاز أمن الدولة بالقاهرة، ويطلقون عليه الإمبراطور، أو الرجل الأحمر لوجود حُمرة في بشرته، واسمه الحركي (اللواء أحمد شعبان).


وبعد انتهاء حفلة تعذيبي ألبسوني ثيابي وأركبوني سيارة بوكس كبيرة، وأخذوني إلي سجن استقبال طرة بالقاهرة، ووضعوني في غرفة انفرادية في الدور الأرضي ولم يكن معي شيء باستثناء الملابس التي أرتديها السجنكان السجن مكتظاً بالإسلاميين وقد لاحظت ذلك من خلال الأناشيد والهتافات الإسلامية التي سمعتها تتردد من كل النواحي فور وصولي إلي السجن، وبعد فترة قليلة بدأ بعض الإخوة في الطوابق العلوية ينادون علي ويسألونني عن اسمي واسم محافظتي، ثم حضر عندي في الزنزانة واحد من الإخوة المقيمين في الزنازين المجاورة، ومعه شاويش العنبر وأعطاني بعض الكراتين الورقية لأضعها تحتي وبطانية لأتغطي بها، واعتذر لي عن عدم وجود بطاطين كافية لكثرة الإخوة في السجن الذين كانوا خليطا من كل أطياف الجماعات الإسلامية.. «إخوان.. جماعة إسلامية.. جهاد.. تكفيروهجرة.. حزب الله» بالإسكندرية، بالإضافة إلي مجموعات من القطبيين والسلفيين وجماعات أخري غير معروفة، ونظرا لأن أفراد الجماعة الإسلامية كانوا يشكلون العدد الأكبر من المعتقلين فإن إدارة السجن سمحت لهم بتولي أمور المعتقلين داخل العنابر.


وأود أن أشير إلي أن أحوال سجن استقبال طرة في ذلك الوقت كانت طيبة للغاية، حيث كان مسموحا بالزيارات ولم تكن وطأة التعذيب والتنكيل قد اشتدت مثلما حدث في فترة التسعينيات والتي تعد بحق أسوأ فترة في تاريخ السجون المصرية..


ويمكن أن أعطي للقارئ صورة تفصيلية عن سجن استقبال طرة في هذه الفترة علي النحو التالي:


أولاً : كان السجن يتكون من عنبرين فقط وهما عنبر (أ) الخاص بإخوة وجه بحري والقاهرة، وعنبر (ب) الخاص بإخوة الصعيد، وكان العنبر يتكون من خمسة طوابق، وكل طابق يحتوي علي أكثر من عشرين زنزانة، يقابلها في الجهة الأخري من نفس الطابق زنازين مثلها في العدد والحجم، وكان معتقلو الجماعات الإسلامية بتنويعاتها المختلفة يشغلون الطابق الأرضي وأول ثلاثة طوابق، بينما يشغل المساجين الجنائيون الطابقين الأخيرين أي الرابع والخامس، وكان معظمهم من المحكوم عليهم في قضايا الهروب من الخدمة العسكرية، وحرصت إدارة السجن علي أن توكل إليهم أعمال النظافة، وكل ما يتعلق بأعمال السُخرة في السجن، ولم يكن الإخوة يعملون قط.


ثانيا: بالنسبة للجنائيين المتواجدين معنا في العنابر فمعظمهم لم يكن يصلي ويصوم، وكنا نسمع بالليل أصواتهم داخل الزنازين يسبون ويلعنون ويتشاجرون، بل وصل الأمر ببعضهم إلي أن ينادي بأعلي صوته: ( عنبر كله يسمع، الليلة فرح فلان علي فلان) إذ كان بعضهم يمارس فاحشة اللواط وبعلم إدارة السجن.


ثالثا: أما الإسلاميون فكانوا جميعا معتقلين دون أن تصدر ضدهم أحكام قضائية، وكانت الزنازين مكتظة بالإخوة من جميع المحافظات، وخاصة القاهرة بسبب أحداث إمبابة والزاوية وعين شمس كما ذكرت، وكانت إدارة السجن تسمح للإخوة بالتريض نصف ساعة يومياً داخل العنبر، ولكن ليس بصورة جماعية في العنبر، بل يتم فتح عدة زنازين نصف ساعة، ثم تغلق الزنازين بعد مرور نصف الساعة، وتُفتح زنازين أخري، وهكذا.


رابعا: بالنسبة لزيارة أسر المعتقلين فإن إدارة السجن في ذلك الوقت كانت تسمح بالزيارات العائلية للمعتقل بعد مرور شهر علي بقائه في السجن، بشرط ألا تزيد مدة الزيارة علي نصف ساعة وكنا نُسميها زيارة بطانية، حيث يفترش المعتقل مع أسرته بطانية ميري أو بطانية السجن ويجلس عليها مع أسرته وجهاً لوجه بدون أسلاك، بينما كان يسمح للبعض بزيارة «طبلية» وهي التي يقوم فيها أهل المعتقل بتسليم طعام من خارج بوابة السجن إلي إدارة السجن أو بعض أهالي المعتقلين المسموح بغرض توصيله لذويهم داخل السجن، وسمعت عن زيارة بعض الإخوة لأقربائهم تتم في مكتب أمن الدولة أو المأمور ونائبه، وكانت قيادات الجماعة الإسلامية في السجن تتولي تسكين الإخوة، وتنظيم الزيارات وتشترط الحصول علي جزء من الأطعمة القادمة من زيارة الإخوة لتوزعها علي جميع الإخوة الموجودين في السجن.

25/03/2008

أبوعمر المصري. .مذكرات «الإمام المخطوف»
خالد البلشي -جريدة البديل المصرية
الحلقة الاولي - 25 - 03 - 2008
بينما يتم نشر هذه المذكرات يعيش ابوعمر المصري ذكري أحداث صعبة صنعت قصته الدامية.. فخلال شهرفبراير الماضي أكمل أبوعمر عاماً كاملاً خارج السجن لكنه خرج من السجن الصغير ليعيش في سجن اوسع مسلوب الإرادة والحقوق..
وهو نفس الشهر الذي شهد مرور خمسة أعوام كاملة علي واقعة الذروة في قصته وهي واقعة اختطافه علي يد المخابرات الأمريكية، والتي بدأت معها المرحلة الاصعب في معاناته.. والمفارقة أن نفس الشهر خلال العام الحالي شهد إغلاق التحقيق في قضيته في كل من سويسرا وألمانيا لعدم كفاية الادلة..
ولكنها تظل المفارقة الأبسط في حياة أبوعمر المصري التي تمتليء بالكثير من المفارقات والمعاناة.. وبينها جميعا يظل التحقيق في قضيته هو المفارقة الأكبر، فبينما قامت سويسرا بفتح التحقيقات في قضيته لمجرد ان الطائرة التي حملته مخطوفا عبرت المجال الجوي لها.. فإن أبوعمر يعيش ممنوعا من تحريك قضيته في البلد الذي تعرض فيه لابشع صنوف التعذيب وهو بلده مصر ..
أما الولايات المتحدة الأمريكية الطرف الثالث في القضية فتتفاوض معه لتسوية الجانب الذي يخصها في القضية مقابل تعويض مادي مغر، لكنه لا يمكن أن يعوضه أبدا عن الآلام التي كابدها..
حكاية أبوعمر من مصر.. إلي مصر مرورا بالكثير من المحطات تمتليء بالكثير من المعاناة ويختلط فيها التطرف بانعدام الحرية وآلام الجسد.. بآلام النفس وكلها محطات تستحق التوقف امامها كثيرا لاستجلاء الحقيقة.. وهي المعلومات التي حرص أن يحشدها في مذكراته.. فرغم المخاوف التي انتابته وهو يخط جانبا منها إلا أنه كان حريصا علي تدوين الحقيقة كاملة - علي الأقل من وجهة نظره - ..
ورغم خطورة الكثير من المعلومات التي ذكرها فإننا كنا حريصين علي نشرها كاملة، فهي في أبسط صورها رحلة إنسان ما بين التطرف والشتات وآلام النفس والجسد والبحث عن الحقيقة مهما كان الشتات انتهاء بألم عدم الإحساس بالوطن الذي يحتويه ووصولا إلي طلب تنازله عن جنسيته..
ربما يكون أبوعمر اخطأ وربما تكون اخطاؤه كبيرة لكن ما لاقاه من معاناة يظل أيضاًً أكبر من أن يحتمله إنسان، كان من حق الجميع ان يحاكموه لكن ليس من حق احد أن يعذبه وينال من إنسانيته مهما كان الجرم عظيما وهو في حالة أبوعمر لم يتم التحقق منه علي الاقل حتي الآن المفارقة الأهم والتي دفعتنا لنشر هذه المذكرات انه رغم الحديث المتصاعد عن قضيته فإن المعلومات المتواترة حول أبوعمر المصري منذ أن طفت قضيته علي السطح خلال الاعوام الاخيرة ظلت شحيحة وقليلة ومتضاربة في آن واحد ما بين التعتيم عليها والخوف من إعلانها.. فلاحد يعلم من هو أبوعمر وما هي قصته وهل هو علي هذه الدرجة من الخطورة حتي تتورط المخابرات الأمريكية والمخابرات الايطإلية في عملية اختطافه من قلب مدينة ميلانو؟ ربما لم يتمكن الرجل من الإجابة عن هذه التساؤلات بسبب الحصار الامني المفروض عليه في مدينة الاسكندرية منذ الإفراج عنه العام الماضي..
فعلي الرغم من التصريحات التي ادلي بها لوسائل الإعلام واللقاءات التي اجرتها معه بعض الفضائيات مازال السؤال باقيا دون اي إجابة..
من هو أبوعمر المصري؟
حسب البطاقة الشخصية فإن اسمه بالكامل اسامة مصطفي حسن نصر .. من مواليد مارس 1963 .. متزوج..يسكن في منطقة محرم بك بالاسكندرية.. مهنته المدونة في البطاقة طالب في الجامعة الأمريكية التابعة لنفس الدولة التي يتهم عملاء جهاز استخباراتها باختطافه ..
أما المعلومات غير المدونة في البطاقة فتشير إلي أنه حاصل علي حق اللجوء السياسي في ايطاليا.. ولم يسقط هذا الحق عنه حتي الآن إلا أنه لايستطيع السفر إلي الخارج بسبب الاجراءات الامنية علي حد قوله بل إنه في كل مرة تطأ فيها قدمه مطار القاهرة تحدث ازمة يتم احتجازه علي إثرها داخل المطار لعدة ساعات..
وطبقا للمعلومات المتوافرة حوله أيضاًً فإنه متزوج وله ابنة لكن لا احد يعرف علاقته بابنته بينما نعرف جميعا أن القضاء الايطالي يحقق منذ عام في واقعة اختطافه علي يد 26 من عملاء جهاز المخابرات الأمريكية "السي اي ايه" و7 من جهاز المخابرات الايطالية "السيسمي" وحتي الآن لم يصدر حكم في القضية.أبوعمر قرر ان يجيب عن كل التساؤلات التي كانت تقذف في وجهه ..
طالما سأله معظم من التقاهم من الإعلاميين والحقوقيين والاسلاميين : من أنت في سلم الحركة الإسلامية حتي يحدث لك كل هذا ؟ .. من أنت حتي تقوم كونداليزا رايس بنفسها بالتوقيع علي قرار خطفك ؟..من أنت حتي يتورط الجنرال نيكولو بولاري رئيس جهاز المخابرات العسكرية الايطالي في عملية اختطافك ثم تتم اقالته بعد انكشاف الامر؟..من أنت حتي تنفق المخابرات الأمريكية كل هذه الاموال الطائلة لمراقبتك واختطافك و تخصيص اكثر من طائرة لنقلك بعد الاختطاف بل ويصل الامر لتنظيم حفلة كبيرة في احد اكبر فنادق ايطاليا بعد نجاح العملية؟..
أرقته كثيرا هذه التساؤلات..فكر مليا ماذا يفعل؟ فأجهزة الامن تحاصره في منزله وفي كل مرة يلتقي فيها بوسائل الإعلام سواء المحلية او الاجنبية يتم استدعاؤه في مبني جهاز امن الدولة بالاسكندرية والتنبيه عليه "إهدي يا أبوعمر عشان مصلحتك" ..وكان يهدي بالفعل وظل هاديا حتي هداه تفكيره إلي كتابة مذكراته ليضع فيها تجربته بالتفصيل من المهد إلي السجن لتبدأ معها معاناة جديدة حول من يقبل بنشر هذه المذكرات ..
فبينما انتشر خبر مذكرات أبوعمر بين الصحف المختلفة ليبدأ السباق بينها علي الظفر بهذا السبق الصحفي وهكذا تراكمت العروض أمام أبوعمر من صحف مصرية وعربية لكنها جميعا كانت تمر بسيناريو واحد ..
فهذه العروض كلها كانت تبدأ بجدية ثم تصاب بالتردد والارتعاش عندما تعلم بتفاصيل المذكرات، فمن يقدر علي نشر هذا الكلام؟ ..من يستطيع ان يتحدث عن تفاصيل تعذيب بشعة لاقاها مواطن مصري داخل مقرات الاحتجاز داخل مصر؟..
اين هذه الصحيفة التي ستذكر الاماكن التي احتجز فيها أبوعمر بعد تسليمه إلي مصر؟
ثم من هذا الذي يستطيع ان يذكر اسماء القيادات الامنية رفيعة المستوي التي اشرفت علي استنطاق أبوعمر داخل سلخانات التعذيب؟
ظلت العروض تتأرجح أمام أبوعمر حتي قررت «البديل» ان تحسم الأمر وتنشر مذكرات أبوعمر كاملة دون ان يحذف منها شئ ولكن مع اتخاذ التدابير التي تحمي الجريدة من المساءلة القانونية فعلي الرغم من أبوعمر اقر بأنه يتحمل المسئولية القانونية الكاملة عن كل ماورد بالمذكرات الا ان هناك بعض الاجراءات التي كان لابد من اتخاذها حتي لايستغل الامر في التشهير بأحد دون دليل غير كلام أبوعمربمزيد من التوضيح فإن أبوعمر ذكر اسماء قيادات امنية بارزة باشرت عملية تعذيبه احدهم يتولي الآن منصب المحافظ لكنه وفقا لقوانين النشر وحق القاريء فإنه لايمكن نشر هذه الاسماء دون تقديم دليل مادي ومن ثم فضلنا الاحتفاظ بهذه الاسماء والاستعاضة عنها بالأحرف الاولي ولكن في نفس الوقت فان أبوعمر ذكر اسماء اخري لمسئولين في جهاز امن الدولة وصفها بأنها اسماء حركية اي غير حقيقية وهذه الاسماء سيتم نشرها كما هي.
أيضاًً فإن أبوعمر ذكر أنه مر أثناء احتجازه والتحقيق معه عقب تسليمه إلي مصر بعدة اماكن حساسة ولصعوبة التحقق مما قاله وفي ظل قوانين النشر الخانقة قمنا باستبدال اسماء هذه الأماكن بعبارة "جهة سيادية عليا"..
وبخلاف قصة احتجاز وتعذيب واستنطاق أبوعمر فإن المذكرات تحمل جوانب اخري علي ذات درجة من الاهمية فهذه قصة مواطن مصري تفاعل مع الحركة الإسلامية "الجهادية " داخل وخارج مصر، ورغم انه لم يكن قيادياً ولم يدع ذلك لكنه زامل قيادات بارزة مازال الغموض يحيط بها وهذه قصة تلقي الضوء علي تورط المخابرات الأمريكية في اختطاف مصريين من الخارج وتسليمهم إلي مصر مثل واقعة اختطاف طلعت فؤاد قاسم "أبوطلال القاسمي" التي تكشفت بعض تفاصيلها أثناء مباشرة التحقيقات في قضية أبوعمر وأحمد عجيزة وإيهاب صقر وهاني هيكل وغيرهم الكثيرون والحقيقة ان سجل المخابرات الأمريكية في هذا الامر ممتلئ لآخره، وهناك حوادث شهيرة تسببت في أزمات حادة للادارة الأمريكية مثل ماحدث مع المواطن السوري ماهر عرار الذي اوقفته السلطات الأمريكية في مطار نيويورك عام 2002 بناء علي معلومات خاطئة قدمتها الشرطة الملكية الكندية وعلي إثر ذلك تم نقله إلي سوريا رغم أنه كان يحمل جواز سفر كندي.. وفي السجون السورية لاقي من الوانا من صنوف العذاب ما لا يحتمله بشر حتي أطلق سراحه وقررت الحكومة الكندية تعويضه بـ8.9 مليون دولار عن الضرر الذي تعرض له في السجون السورية.
قضية عرار تتشابه مع قضية أبوعمر في مفهوم "التعذيب بالوكالة" فالولايات المتحدة الأمريكية عندما اشتبهت في هذين الرجلين أصحاب الاصول العربية فضلت ارسالهما إلي بلادهما حتي يتم استنطاقهما في سلخانات التعذيب هنا بدلا من التحقيق معهما في امريكا او حتي إرسالهما إلي جوانتانامو.
في نفس السياق فإن مذكرات أبوعمر تكشف تفاصيل مهمة عن حياة الإسلاميين في أوروبا قبل وبعد احداث 11 سبتمبر، فأوروبا التي كانت تمثل الملاذ الأمن للإسلاميين الملاحقين في بلادهم انقلبت بعد احداث 11 سبتمبر عليهم واتجهت لتصفية وجودهم من أراضيها تماما، فألقي القبض علي أبوقتادة الفلسطيني في بريطانيا وبدأت عمليات الملاحقة لأبو حمزة المصري وياسر السري وغيرهما الكثيرون.
أبوعمر يوصف حياته في مقدمة المذكرات بأنها رحلة عجيبة رغم انه لم يكن يدمن فنون المعارضة والمشاكسة والمواجهة، ويعترف بأن ترتيبات القدر هي التي جعلته ملء السمع والبصر، حيث يؤكد أنه ليس من المهووسين بالوقوف أمام عدسات الإعلام ومزاحمة نجوم الكرة ومشاهير الموضة وأصحاب الكروش المتخمة، فالرجل ليس بطلا قوميا ولا رمزا إسلاميا ولكنه شخص عادي أراد له القدر ان يختطف أثناء ذهابه لأداء صلاة الظهر وربما لو كان يعرف أن كل ذلك سيحدث له لفضل الصلاة في المنزل..

أجهزة الأمـــــن المصــــرية هددتني بإعـــادة الاعتـقال إذا رفعت قضـية تعذيب ضد وزارة الداخــلية
الدخول إلي عالم أبو عمر المصري لا يحمل مخاطرة كبيرة كما يتصور البعض لكن المخاطرة الحقيقية هي محاولة التعايش مع تفاصيله.. فأبوعمر في ظاهره رجل بسيط يعيش في منزل اشد بساطة بإحدي ضواحي الإسكندرية.. لكن تفاصيل حياته تحمل قدراً كبيراً من التعقيد لايوحي بالحالة التي يبدو عليها الرجل.
أسامة مصطفي حسن نصر الشهير بأبو عمر المصري كشف في حوار خاص مع البديل عن وجود "صفقة" لم تكتمل بينه وبين المخابرات الأمريكية لتسوية قضية اختطافه مقابل الحصول علي مبلغ مالي يقدر بـ20 مليون يورو واكد أبو عمر المصري أنه ليس لديه مانع من تسوية القضية نظرا لظروفه المادية والعائلية التي وصفها بالسيئة إلا أنه إشار في نفس الوقت إلي أنه لن يقبل بالتنازل عن حقه الادبي والمعنوي.
وأوضح أبو عمر أن المخابرات الأمريكية تتفاوض معه منذ خروجه من السجن لإنهاء القضية مشيرا إلي أن سبب فشل المفاوضات بينه وبين المخابرات الأمريكية يعود إلي إصراره علي اخطار السلطات المصرية والقضاء الإيطالي بتفاصيل المفاوضات.
وفي نفس السياق أبدي أبو عمر رغبته في الهروب من مصر بسبب التهديدات الامنية التي تلاحقه وكشف عن أن التهديدات التي تلقاها مؤخرا باعادة اعتقاله مرة أخري هي السبب الرئيسي وراء قراره بالتنازل عن الجنسية المصرية والتي كانت بداية حوارنا معه.
حوار: محمد اسماعيل محمدين
> لماذا قررت التنازل عن الجنسية المصرية؟
- لم أكن أتمني أبدا أن أقُدم علي هذه الخطوة لكن حساسية موقفي وخطر الاعتقال الذي يهددني من فترة لأخري لا سيما بعد تهديدات أمن الدولة لي باعادة اعتقالي من جديد ووجود علامات عديدة علي أن أجهزة الأمن ترتب شيئا ما لإيذائي مثل المراقبة الدائمة وتوقيفي عدة مرات و التضييق في العمل كل ذلك أدي إلي إقدامي علي طلب الجنسية والرغبة في الهروب من مصر.
> ماهي الاجراءات التي اتخذتها في موضوع التنازل عن الجنسية؟
- ذهبت لمصلحة الهجرة والجنسية في الإسكندرية بعد استشارة قانونية وطلبت التنازل عن جنسيتي المصرية فأعطوني استمارة وطلبوا مني أن أملأها بالاسم وتاريخ الميلاد وبعض البيانات عن العائلة بالاضافة إلي سبب التنازل عن الجنسية وطلبوا مني تسليم بعض الاوراق مثل بطاقة الرقم القومي وشهادة الميلاد وجواز السفر الخاص بي وجوازسفر اللجوء السياسي فقدمت لهم كل الاوراق عدا جواز سفر اللجوء السياسي لانه موجود لدي الأمن المصري
> وماذا فعلت بعد ذلك؟
- مصلحة الجوازات ردت لي البطاقة وشهادة الميلاد وطلبوا مني أن استكمل كل الاوراق وأن أحضر جواز السفر الأجنبي وقالوا لي باللفظ:" مالناش دخل بمشاكلك مع الامن"فذهبت إلي أمن الدولة وسلمتهم طلباً لوزير الداخلية برغبتي في التنازل عن الجنسية المصرية وقلت إن السبب هو التضييق الأمني والملاحقة التي اتعرض لها باستمرار ففوجئت بعدها بالضابط الذي يتابعني في أمن الدولة يحدثني بالتليفون ويطلب مني أن اسحب هذا الطلب مقابل أن تتوقف عمليات ملاحقتي ولكني رفضت لاني ادرك جيدا انهم لن يفوا بوعودهم معي.
> ماحقيقة المفاوضات التي اجرتها المخابرات الأمريكية معك مؤخرا؟
- مفاوضات المخابرات الأمريكية معي ليست وليدة هذه الايام ولكنها بدأت منذ خروجي من السجن واغلب هذه المفاوضات فشل لاني كنت اريد أن يكون كل شئ علي الملأ وبعلم السلطات المصرية والقضاء الإيطالي ومؤخرا طلبت مني المخابرات الأمريكية عبر وسيط رغبتها في انهاء القضية مقابل الحصول علي تعويض ماالي يبلغ 20 مليون يورو وهو نفس المبلغ الذي اطالب بالحصول عليه في الدعوي التي حركتها امام القضاء الإيطالي وحتي الآن لم يصلني اي رد منهم وهذه هي التفاصيل التي يمكنني التصريح بها الآن لأن الصفقة لم تكتمل بعد.
> بعد مرور خمس سنوات علي حادثة اختطافك من إيطاليا...هل لازلت تتذكر مشهد اختطافك؟
- في يوم 11 فبراير عام 2003 كنت اسير في شارع "كورتي بيردي" بميلانو حيث اسكن انا وعائلتي متوجها إلي مسجد المعهد الثقافي الإسلامي الذي تصنفه أمريكا علي انه واحد من أشهر بؤر الارهاب في العالم لاداء صلاة الظهر فتم اختطافي من هذا الشارع القريب جدا من المسجد في حوالي الساعة 12 ظهرا اي انني اختطفت في عز الظهر علي يد بعض الافراد الذي لم أكن أدري أي شئ عنهم وقتها وتبين لي لاحقا انهم من عملاء جهاز المخابرات الأمريكية وبالتحديد الذي حدث انني فوجئت بسيارة تقترب مني ونزل منها بعض الاشخاص ثم حملوني بالقوة إلي داخل السيارة...لم استطع أن اقاومهم وفقدت الوعي.
> الكثيرون لايعرفون السبب الحقيقي وراء ظهور قضية أبو عمر علي السطح؟
- القضية بدأت تتناولها وسائل الاعلام بعد مقتل ضابط مخابرات إيطالي بالعراق أثناء قيامه بمهمة "تحرير" صحفية إيطالية تم اختطافها بالعراق اسمها "جوليانا سيرينا" في الفترة مابين اواخر عام 2004 وبدايات 2005 ووقتها قتل الضابط الإيطالي بسبب اطلاق احد الجنود الأمريكان النيران علي السيارة التي كان يستقلها الضابط والصحفية فارادت المخابرات الإيطالية أن ترد الضربة إلي أمريكا فقامت بفتح ملف قضية اختطافي ولكن خيوط القضية تناثرت بعد فتحها ولم تستطع المخابرات الأمريكية والمخابرات الإيطالية أن تجمعها مرة ثانية فاخذت القضية تتطور وتأخذ أبعاداً أخري خاصة بعد ظهور حالات أخري للتسليم الاستثنائي ولكن ظلت حالتي حالة فريدة للغاية لانها كشفت عن صراع خفي بين الاطراف المختلفة في جهاز المخابرات الأمريكية فكل طرف كان يريد أن يكون له دور في عملية اختطافي فوقعت بعض الاخطاء من أبرزها أن رجال المخابرات الأمريكية تركوا بعض اغراضهم وأشيائهم في الفنادق الإيطالية التي كانوا يقيمون بها وتحدثوا من ارقام هواتف تمكنت الأجهزة الإيطالية من اكتشافها هذا بالاضافة إلي أن عدداً كبيراً من رجال المخابرات الأمريكية كان قد نزل إلي ميلانو مرة واحدة في فترة ماقبل اختطافي مما أثار الريبة لدي السلطات الإيطالية فاكتشفت الأمر.
> كيف سارت هذه القضية التي ينظرها القضاء الإيطالي منذ مايقرب من عامين؟
- هذه القضية مثلها مثل مئات قضايا الخطف التي تقوم بها المخابرات الأمريكية كان من المقرر لها أن تظل حبيسة أدراج المخابرات الإيطالية والأمريكية ولكن الله شاء أن تخرج هذه القضية إلي وسائل الاعلام حتي تتضح الصورة وتفضح المخابرات الأمريكية بسبب اخطاء مهنية وقع فيها عملاؤها وقد بدأ التحقيق في القضية بعد اختطافي حيث بحثت عني زوجتي في كل مكان بإيطاليا وعندما لم تجد لي أي أثر حررت بلاغاً في نيابة ميلانو وفي عدد من اقسام الشرطة عن اختفائي إلي أن قررت السيدة المصرية التي شاهدت حادثة الاختطاف عن طريق الصدفة أن تروي ماشاهدته فذهبت إلي المعهد الثقافي الإسلامي وابلغت الاخوة فذهبوا بها إلي نيابة ميلانو التي بدأت بدورها التحقيق في حادث اختطافي وسط سرية وتكتم شديدين والمفأجاة أن التحقيقات اغلقت وقتها بسبب عدم وجود اي ادلة واغلق الملف وظل حبيس الادراج لمدة عام إلي أن تم الافراج عني في 20 ابريل 2004 وتحدثت مع زوجتي وبعض الاخوة في إيطاليا واخبرتهم بماحدث لي فتم فتح التحقيقات في القضية وتزامن ذلك مع حادث مقتل ضابط المخابرات الإيطالي في العراق.> وما سبب النزاع بين الحكومة الإيطالية ونيابة ميلانو حول التحقيقات في القضية؟- النيابة بعد أن بدأت التحقيق في القضية بدأت تكشف عن تفاصيل سببت حرجاً شديداً للحكومة الإيطالية والحكومة الأمريكية خاصة بعد أن عرفت النيابة اسماء عملاء المخابرات الأمريكية الذين تورطوا في عملية اختطافي وحتي هذا الوقت لم تكن النيابة عرفت بعد اي شئ عن المتورطين في اختطافي من الجانب الإيطالي وذلك لان حكومة بيرلسكوني رفضت ابداء اي تعاون مع النيابة ولكن بعد فترة تكشفت بعض الخيوط التي دلت علي تورط الاستخبارات الإيطالية في القضية واستكملت نيابة ميلانو التحقيقات وتمكنت من اعداد ملف كامل باسماء عملاء المخابرات الإيطالية والأمريكية الذين تورطوا في عملية اختطافي وهم علي وجه التحديد 26 من عملاء الاستخبارات الأمريكية و9 من عملاء الاستخبارات الإيطالية وعلي رأسهم نيكولا بولاري رئيس المخابرات العسكرية الإيطالي الذي تم عزله من منصبه بعد انكشاف امر القضية كما تم اقالة 2 آخرين من عملاء المخابرات الإيطالية والملاحظ اثناء سير القضية أن الحكومة الإيطالية رفضت تماما الاستجابة إلي الطلبات المتكررة من نيابة ميلانو للتقدم بطلب إلي الحكومة الأمريكية لاستدعاء الـ26 عميلا بالـCIA المتورطين بالقضية حتي يمثلوا امام القضاء الإيطالي > ماهي صيغة هذا الطلب بالتحديد؟- نيابة ميلانو طلبت من وزير العدل الإيطالي أن يتقدم بطلب إلي الحكومة الأمريكية لتسليم 26 أمريكياً مطلوبين للمحاكمة داخل إيطاليا ولكن وزير العدل الإيطالي رفض أن يقدم هذا الطلب وعلاوة علي ذلك أكدت الادارة الأمريكية انها لن تسلم أياً من عملاء الـ CIA حتي لو تقدمت اليها إيطاليا بطلب رسمي وظل الامر علي هذا النحو حتي سقطت حكومة بيرلسكوني وجات حكومة برودي وفي البداية اعلن رئيس الوزراء الإيطالي رومان برودي انه لن يتدخل اطلاقا في عمل القضاء الإيطالي بالنسبة لقضية أبو عمر واكد ايضا أن هذه القضية لن تؤثر علي العلاقات الأمريكية الإيطالية لكن عندما تقدمت نيابة ميلانو بطلب لحكومة برودي لاستدعاء عملاء المخابرات الأمريكية رفضت الحكومة الاستجابة لهذا الطلب وسارت علي نفس مسلك حكومة بيرلسكوني ثم تبين بعد ذلك أن الحكومة الإيطالية عزمت علي إغلاق هذه القضية مهما كان الثمن فحدث لقاء جمع بين وزير الخارجية الإيطالي آنذاك ماسيمو داليما ووزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس وبحثا قضيتين الاولي هي قضية مقتل ضابط المخابرات الإيطالي في العراق علي يد القوات الأمريكية والقضية الثانية هي قضية أبو عمر المصري وسبل تسويتها مع الحفاظ علي العلاقات الإيطالية الأمريكية ثم حدث بعد ذلك تطور خطير في القضية عندما حققت نيابة ميلانو حول القضية في مبني المخابرات الإيطالية بعد الحصول علي تصريح من الجهات المختصة وسمحت المخابرات للنيابة بالحصول علي أوراق هامة جدا تخص القضية فاكتشفت النيابة أن هناك شخصيات سياسية هامة متورطة في القضية.
> مثل من؟
- لا أدري ولكن البعض أكد أن رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق بيرلسكوني ربما يكون طرفاً في هذه القضية فأنكر بيرلسكوني من ناحيته اي علاقة له بهذه القضية من قريب أو من بعيد وعندما وجدت حكومة برودي أن القضية تسير علي هذا النحو طلبت من النيابة إغلاق التحقيقات في القضية لكن النيابة أصرت علي موقفها واكدت انها ستسير في القضية حتي النهاية وبالفعل سارت التحقيقات وسجلت النيابة اعترافات لعدد من المتهمين بأنهم بالفعل تورطوا في هذه القضية ولذلك اعلن المحقق الرئيسي في القضية ارماندو اسباترو أن التحقيق في القضية سيستمر إلي النهاية فقام الرئيس الإيطالي السابق كوسيجا بتحريك قضية ضد المحققين في نيابة ميلانو اتهمهم فيها باختراق سرية مبني المخابرات الإيطالي والحصول علي أوراق هامة تضر بالأمن القومي الإيطالي وبالفعل تم التحقيق مع 3 من محققي نيابة ميلانو لكن النيابة أصرت علي موقفها في مباشرة التحقيقات فتم إحالة الامر إلي المحكمة الدستورية العليا للفصل في النزاع بين الحكومة والنيابة بناء علي طلب من الحكومة الإيطالية التي أرجعت طلبها إلي خطورة هذا النزاع علي الأمن القومي الإيطالي وهو الامر الذي دعا محكمة ميلانو إلي تأجيل جلسات القضية خشية أن تصدر المحكمة الدستورية العليا قرارا باغلاق الملف كله.
> هناك معلومات تشير إلي أن هناك اتجاهاً لاغلاق القضية في الوقت الحالي..هل هذا صحيح؟
- الذي اعرفه أن محامي الحكومة الإيطالية بدأ في عقد جلسات مع نيابة ميلانو لإغلاق القضية وعرفت انهم توصلوا لبعض التفاهمات في عدد من القضايا وان حدث هذا فانه سيعد تغييراً جذرياً في موقف نيابة ميلانو ولا اعرف ما الدافع وراء ذلك خاصة ان النيابة كانت تؤكد طول الوقت علي لسان المحقق الرئيسي انها ستستمر في القضية إلي النهاية حتي لو صدر قرار من المحكمة الدستورية العليا بإنهاء القضية وقال ما نصه إنه حتي لو أغلقت المحكمة الدستورية العليا ملف أبو عمر المصري فان النيابة لديها ادلة جديدة سيتم الكشف عنها ومن شأنها أن تعيد فتح القضية من جديد
> هل ستسقط القضية تماما إذا وصلت الحكومة الإيطالية إلي اتفاق مع نيابة ميلانو؟
- القضية بها شقان شق جنائي وشق مدني.. أما عن الشق الجنائي فيتعلق باختطافي من إيطاليا بطريقة غير شرعية وتسليمي إلي دولة تمارس التعذيب وانتهاك سيادة الدولة الإيطالية وهذا الشق هو الذي سيسقط إذا اتفقت الحكومة والنيابة وفي رأيي إذا تم هذا فان المسئولين في إيطاليا سيكونون ارتضوا بانتهاك سيادة الدولة الإيطالية مثلهم مثل الرجل الديوث الذي يري رجلاً آخر في منزله يعاشر زوجته دون أن يعبأ بشئ اما الشق المدني في القضية والخاص بالتعويض الذي أطالب به ويقدر ب20 مليون يورو فانه سيبقي كما هو.
> وما الذي سيحدث في حالة إسقاط الشق الجنائي؟
- سيغلق الملف بالكامل وستنتهي الملاحقات القضائية لعناصر الـCIA والمخابرات الإيطالية المتورطين في اختطافي ولن يمثلوا أمام القضاء لمحاكمتهم.
> هل ستكتفي بالـ20 مليون يورو في هذه الحالة؟
- بداية أنا في مصر ولا استطيع أن أفعل شيئاً واعتقد أن هناك دوراً لمنظمات حقوق الانسان لابد أن تقوم به ولكن بلاشك التعويض المادي يعتبر جزءاً بسيطاً جدا لايعوضني عما تعرضت له من تعذيب وإهدار للكرامة ولذلك فإني اؤكد أن غلق هذه القضية يعد طعنة في صدر كل الديمقراطيات الغربية التي ترفع شعارات الحفاظ علي حقوق الانسان بغض النظر عن لونه او ديانته أو جنسيته.
> هناك معلومات تؤكد أن الادعاء العام في سويسرا قد أغلق ايضا التحقيقات في قضية اختطاف أبو عمر... هل هذا صحيح؟
- اثناء سير التحقيقات في القضية اكتشف المحققون أن الطائرة التي اختطفتني نقلتني إلي قاعدة عسكرية أمريكية في المانيا اسمها قاعدة "رامشتاين"ثم تم ترحيلي إلي مصر فقامت المانيا بفتح تحقيق حول هذا الامر فتبين أن الطائرة التي نقلتني إلي المانيا اخترقت المجال الجوي السويسري فقامت سويسرا بدورها بفتح تحقيق آخر ولكني سمعت منذ أسابيع قليلة أن سويسرا اغلقت التحقيقات في القضية دون أن تتوصل إلي أي معلومات.
> بقي التحقيق الألماني.. مالذي جري فيه؟
- علمت منذ أسابيع أن ألمانيا أغلقت التحقيقات في القضية وأن سلطات الادعاء الألمانية أكدت أن التحقيقات الواسعة لم تسفر عن أدلة لتحديد الاشخاص الذين اصطحبوا أبو عمر من مدينة ميلانو إلي قاعدة رامشتاين ومنها إلي القاهرة واستندت كذلك إلي انها ارسلت لي فاكس عن طريق المحامي الخاص بي في القاهرة منتصر الزيات للإدلاء بشهادتي حول حادث اختطافي ولم استطع التعرف علي الذين قاموا باختطافي.
> وما الموقف الآن بعد الاتجاه لإغلاق التحقيقات في 3 دول أوروبية؟
-الشق الجنائي في القضية اصبح ضعيفاً جدا وبلاشك فإن هذا سيؤثر علي الشق المدني الذي اطالب فيه بالتعويض.
> ألا تشعر أن هناك أيادي خفية وراء تزامن 3 دول اوربية في الاتجاه نحو إغلاق التحقيقات؟
- هناك حملة شرسة تدار في البلاد الأوروبية الآن ضد الإسلاميين المقيمين فيها بعد احداث 11 سبتمبر والمطالبة بطرد العرب من اوروبا فضلا عن الجهد الذي تقوم به الحكومة الأمريكية لاغلاق التحقيقات في هذه القضية والدليل علي ذلك انها تجاهلت الموضوع منذ البداية ورفضت تقديم عملائها للمحاكمة امام القضاء الإيطالي، ومن ثم فإنني اعتقد أن الادارة الأمريكية لها دور كبير وراء إغلاق التحقيقات فلا يمكن أن تترك أمريكا 26 من عملاء جهازها الاستخباراتي يتساقطون كالفراش ويطاح بهم مرة واحدة.
> تتحدث عن حملة شرسة ضد الإسلاميين في أوروبا.. أليست هذه هي أوروبا التي فتحت ابوابها للاسلاميين المطلوبين للمحاكمة داخل بلادهم بسبب الاشتراك في اعمال إرهابية؟
- السياسة لا قلب لها ولادين ودول أوروبا شأنها شأن كل دول العالم لها مصالح معينة وإن تعارضت هذه المصالح مع اي شئ فلن تضحي بها، ومن المعروف أن أمريكا وعدداً من دول أوروبا كانت تقدم المساعدات للمجاهدين الافغان اثناء حربهم مع السوفييت وكانت تحث الدول العربية علي السماح لابنائها للذهاب لقتال السوفييت والسبب في ذلك أن مصالح هذه الدول التقت في فترة من الفترات مع هؤلاء الإسلاميين ووصل الامر إلي انها سمحت لبعضهم باللجوء السياسي وهم مدانون في بلادهم لكن بعد احداث 11 سبتمبر تقاطعت هذه المصالح فبدأت أوروبا تسعي لتصفية وجود الإسلاميين داخل اراضيها، فرحَّلت البعض إلي بلادهم وقدمت البعض الآخر إلي المحاكمات مثل عادل عبد المجيد وابو قتادة الفلسطيني.
> أليس غريبا أن تفتح التحقيقات في إيطاليا لانك اختطفت منها وسويسرا لأن الطائرة التي اختطفتك عبرت من مجالها الجوي والمانيا لانك انتقلت إلي قاعدة عسكرية أمريكية فيها كترانزيت قبل مجيئك إلي مصر ولا يتم في المقابل فتح اي تحقيقات داخل مصر؟
- هذا امر ليس جديدا علي النظام المصري الذي تعود علي الاستهتار بآدمية المواطنين وكرامتهم وحقوقهم >
ولماذا لم تحاول انت تحريك قضية تعذيبك امام القضاء المصري؟- انا كما يقولون في"فم الاسد"واي نشاط أقوم به داخل مصر سيكون له مردود عكسي علي وعلي اسرتي واهل اسرتي خاصة انهم يتحركون بصورة مستمرة من مصر إلي إيطاليا واخشي أن يتم التضييق عليهم وبالاضافة إلي ذلك فإنني اخشي علي نفسي من تكرار تجربة السجن فالنظام المصري ليس له كبير.
> وهل لم تسع منظمات حقوق الانسان المصرية لتحريك قضية تعذيبك امام القضاء؟
- منظمات حقوق الانسان سعت لإبراز قضيتي في المحافل الدولية وعلي الصعيد العالمي خاصة ان لدي لجوء سياسي في إيطاليا اي يمكن أن تقول إنني الآن مواطن إيطالي.
> ولماذا لم تسحب إيطاليا منك اللجوء السياسي رغم انك متواجد في مصر منذ 5 سنوات تقريبا؟
- إيطاليا ترفض رفضا تام سحب اللجوء السياسي مني حتي الآن لانها تعلم جيدا انني اختطفت ونزلت إلي مصر رغما عني وليس بإرادتي وللعلم فإن نيابة ميلانو حاولت استعادتي إلي إيطاليا ولكن الحكومة المصرية رفضت ذلك رفضا تاما.
> ولماذا لم ترفع قضية تعذيب ضد الداخلية المصرية؟
- عندي الادلة والشهود والشهادات الطبية التي تثبت تعرضي للتعذيب ولكن هذا سيعرضني انا واسرتي إلي محنة جديدة.
> ألم يشجعك الحكم الصادر لصالح عماد الكبير؟
- قضية عماد الكبير قضية جنائية من الدرجة الاولي لكن قضيتي هي قضية سياسية.
> لكن التعذيب واحد؟
- نعم ولكن عماد رجل جنائي ومن الوارد أن يأخذ حقه اما السياسي فسيدخل المعتقل ولن يعرف عنه احد شيئا، وهناك فارق كبير بين الحالتين، فقضية عماد الكبير كان متورطاً فيها ضابط شرطة، اما قضية أبو عمر المصري فمتورط فيها أجهزة وقيادات أمنية كبيرة.
> هل لديك اسماؤهم؟
- طبعا ومنهم من تولي مناصب مهمة ومنهم من يتولي الآن منصب المحافظ بعد أن اشرف بشكل مباشر علي تعذيبي
> ولماذا تصر علي التمسك بحقك في الخارج رغم انك تفرط فيه داخل مصر؟
- انا لن أفرط في حقي وهذه القضية لن تموت إن شاء الله ولكن كل شئ في وقته.
> هل تلقيت تحذيرات امنية صريحة بعدم تحريك قضية تعذيب ضد الأمن المصري؟
- نعم فقد حذرتني أجهزة الأمن من أنني إذا حاولت رفع قضية تعذيب ضد الأمن المصري فسيترتب علي ذلك عواقب وخيمة.
> هل تتعرض لملاحقة امنية في الوقت الحالي؟
- هناك متابعة ومراقبة مستمرة لي وفي الفترة الاخيرة تضاعفت هذه المراقبة وهو ما أثار لدي عدداً من الهواجس فأبلغت علي الفور عدداً من منظمات حقوق الانسان بأنني ربما اتعرض لمحنة جديدة خلال الفترة القادمة.
> وماهي المؤشرات علي ذلك؟
- المراقبة اصبحت مضاعفة اينما اذهب لدرجة أن جيراني اصبحوا يشتكون من هذا الحصار الامني المفروض علي المنزل وطلبوا مني أن ارحل عن المنزل علي الرغم من أنني لا أخرج إطلاقا من شقتي.
> هل لاتخرج خوفا من الملاحقة الامنية؟
- التعذيب الذي تعرضت له داخل مصر سبب لي عدداً من المشاكل النفسية التي لم استطع التغلب عليها حتي الآن فأصبحت اصاب بكوابيس متكررة اثناء النوم واصبحت عصبي المزاج في التعامل مع زوجتي واسرتي وسريع الغضب والانفعال فضلا عن الخوف الذي اعيش فيه باستمرار ورغبتي في العزلة وعدم الاختلاط بالمجتمع.
> تتحدث عن تعذيبك داخل السجن رغم أن الجميع يؤكد أن احوال السجون تغيرت بعد مبادرة وقف العنف؟
- منذ مبادرة الجماعة الإسلامية في عام 1997 وتفعيل المبادرة في عام 2001 تغير الوضع داخل السجون المصرية إلي الافضل وهذه حقيقة لابد أن نشهد بها، ولكن هذا التغيير لم يحدث مع كل الناس وإنما مع افراد الجماعة الإسلامية الذين وافقوا علي المراجعات فقط.
> هل تستطيع أن تقدر إجمالي اعداد المعتقلين الإسلاميين حاليا في السجون المصرية؟
- بنهاية عام 2007 لم يعد هناك معتقل واحد للجماعة الإسلامية داخل سجون مصر.. فقط بقيت مجموعة صغيرة جدا لاتتعدي الـ30 شخصاً ينتموا للجماعة الإسلامية صدرت ضدهم احكام قضائية ومازالوا يقضون عقوبتهم، أما علي صعيد جماعة الجهاد فإنه بعد عدد من المبادرات الفردية نهاية بوثيقة ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم الذي اعلن عنها الدكتور سيد إمام تم الافراج عن عدد كبير من كوادر الجهاد وتبقي داخل السجون المصرية حوالي 350 شخصاً من معتقلي سيناء وحوالي 250 شخصاً من معتقلي السلفية الجهادية وإجمالا فإن اعداد المعتقلين الإسلاميين داخل السجون المصرية لايزيد علي 900 معتقل بأي حال من الاحوال...باستثناء معتقلي الاخوان.
> ماهي الاسباب التي دعتك لكتابة مذكراتك؟
- هناك اسباب كثيرة دعتني لكتابة مذكراتي اهمها انني اردت أن اطلع كل ابناء الحركة الإسلامية خاصة الشباب الذين في بداية الطريق عن الاخطاء التي وقعت فيها لانني لاحظت أن اخطاء الحركة الإسلامية واحدة ولاتتغير.
> هل تحمل المذكرات معلومات جديدة عن قضية اختطافك؟
- بلاشك فقد تكشفت لي معلومات كثيرة حول حادث اختطافي وقد سردت هذه الجوانب الخفية في المذكرات، هذا بالإضافة إلي أنني اتعرض في المذكرات لكل الاحداث التي مررت بها في تجربتي مع الحركة الإسلامية سواء داخل مصر او خارج مصر.
> ومن أبرز القيادات الجهادية التي تتعرض لها في المذكرات؟
- المذكرات تتعرض لعلاقاتي مع الإسلاميين داخل وخارج مصر سواء الذين كنت اتفق معهم او اختلف معهم، مثل الشيخ محمد مصطفي المقرئ القيادي بالجماعة الإسلامية إلي جانب مشايخ الدعوة السلفية محمد اسماعيل وسعيد عبد العظيم واحمد فريد، اما بالنسبة لخارج مصر فاتعرض لعلاقتي مع الشيخ طلعت فؤاد قاسم او ابو طلال القاسمي والشيخ رفاعي طه او ابو ياسر وايضا الناشط الإسلامي البارز ياسر السري المقيم بالخارج كلاجئ سياسي والذي جمعتني به علاقة وثيقة، وإلي جانب ذلك سأكشف عن حالات عدد من الذين اختطفتهم المخابرات الأمريكية من الخارج وسلمتهم لأجهزة الأمن المصرية.
> وهل هناك حالات مماثلة لحالتك داخل السجون المصرية؟
- في البداية انا لم اكن اعلم أن ممثلي المخابرات الأمريكية حضروا التحقيقات معي داخل مصر إلا عن طريق الصحافة الغربية، نظرا لانني كنت مغمي العينين اثناء التحقيق معي، ولكن كثيراً من الاخوة داخل السجن اكدوا لي أن المخابرات الأمريكية كانت تحضر معهم التحقيقات داخل السجن.
> هناك سؤال يدور في ذهن الكثيرين حول هذه الحالات وهو إذا كانت المخابرات الأمريكية قد اختطفت هولاء فعلا فلماذا لم ترسلهم إلي جوانتانامو بدلا من تسليمهم إلي الأمن المصري؟
- لو كانت أمريكا وجدت شبهة واحدة علي علاقة هولاء المختطفين بأي احداث او جماعات إرهابية لأرسلتهم علي الفور إلي جوانتانامو ولكن أمريكا فضلت أن تسلمهم إلي أجهزة الأمن المصري كإجراء وقائي اتبعته الولايات المتحدة بعد احداث 11 سبتمبر ضد عدد من الإسلاميين المقيمين في أوروبا ومعروف عنهم معارضتهم للسياسات الأمريكية وبالمناسبة فإن أغلب هؤلاء المختطفين كان لديهم حضور بارز بين الجاليات الإسلامية في أوروبا.
> هل تعتقد أن هناك سبيلاً لدمج الفصيل الجهادي في الحياة السياسية مرة أخري بعد الافراجات الاخيرة؟
- علي الرغم من أنني طالبت الدكتور سيد إمام اثناء نشر وثيقة ترشيد العمل الجهادي بتوضيح موقف الجهاديين من العمل السياسي لكنني اعلم جيدا أن من اهم شروط أجهزة الأمن للإفراج عن المعتقلين عدم الانخراط في العمل السياسي الا انني اود أن اشير إلي أن وضعي كان مثل هولاء وقت خروجي من السجن وسمعت نفس التحذيرات حول عدم الانخراط في العمل السياسي وعدم الإدلاء بأي تصريحات لوسائل الإعلام لكني استطعت أن اكسر هذا الحصار
> إذن انت تدعوهم لكي يكرروا تجربتك؟
- إن ارادوا لن يستطيع احد أن يمنعهم لأن العمل السياسي حق مكفول لجميع المواطنين وفق الدستور والقوانين المصرية فطالما، النظام المصري يعترف انهم مواطنون مصريون فلابد أن يحصلوا علي كل الحقوق غير منقوصة.
> هل تنوي فعلا ترشيح نفسك لعضوية مجلس الشعب ؟
- كنت افكر في ذلك ولكني تراجعت بعد أن ادركت انه لاامل في التغيير في ظل النظام الحالي.
> هل تعتقد أن تتجه الحكومة الإيطالية لتسوية قضيتك مثلما فعلت الحكومة الكندية في قضية المواطن السوري ماهر عرار؟
- قضية ماهر عرار تختلف عن قضيتي تماما، فمعلوماتي عن ماهر عرار انه مواطن سوري يحمل الجنسية الكندية تم توقيفه من قبل السلطات الأمريكية في مطار نيويورك عام 2002 اثناء عودته من تونس إلي منتريال بناء علي معلومات خاطئة قدمتها الشرطة الملكية الكندية إلي السلطات الأمريكية وبعدها تم نقله إلي سوريا رغم أنه كان يحمل جواز سفر كندياً. وسُجن في سوريا لمدة سنة حيث تم تعذيبه مرارا وبعد الإفراج عنه قررت الحكومة الكندية تعويضه بـ8.9 مليون دولار كتعويض للضرر الذي حصل له بسبب هذا الخطأ إضافة إلي اعتذار رسمي من الحكومة الكندية له شخصيا ولعائلته.وانا لا اظن أن الحكومة الإيطالية من الممكن أن تفعل معي مثلما فعلت الحكومة الكندية مع عرار، لأنه في حالة إذا اعترفت الحكومة الإيطالية بخطئها وقدمت تعويضاً لي فإن هذا الإجراء قد يتسبب في ملاحقة عدد من المسئولين الإيطاليين وعلي رأسهم رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق بيرلسكوني أمام القضاء، ولذلك فإن الحكومات الإيطالية متمسكة بغلق القضية بحجة الحفاظ علي العلاقات مع أمريكا وحماية أسرار الدولة، وإلي جانب ذلك فإن هناك اختلافاً كبيراً بيني وبين عرار، فقد ألقي القبض عليه عن طريق الخطأ ولم تكن له علاقات بالحركة الإسلامية مثلي .

26/02/2008



فيلم خاص بخطف أبو عمر وتعذيبه في مصر
















25/02/2008

ياعيني على جمالك يامصر - هي دي آخرتها

وصف مبارك بأنه "أمير المؤمنين"رئيس جمعية "سلفية" بمصر يفتي بجواز توريث الحكم لجمال مبارك
القاهرة - مصطفى سليمان - العربية نت

أفتت جمعية أنصار السنة بمحافظة دمنهور، شمال العاصمة المصرية، بجواز توريث الحكم من الرئيس المصري حسني مبارك إلى نجله "جمال"، فيما يعد أول فتوى دينية تصدر بشأن رئيس الدولة في مصر منذ نهاية الحكم الملكي في عام 1952.
وقال الشيخ محمود لطفي عامر رئيس الجمعية المعروفة بانتسابها للتيار السلفي، وصاحب الفتوى "إنها ليست ابتداعا أو اجتهادا جديدا، وإنما ما استقر عليه السلف الصالح، وهم خير القرون الثلاثة الأولى المفضلة من تاريخ الإسلام"، ووصف الرئيس مبارك بأنه "أمير المؤمنين".
وشرح ما يعنيه في تصريحات لـ"العربية. نت" بأن كلامه ينصب على موقف السلفيين من قضية التوريث، والتي ما زالت تشغل الرأي العام المصري رغم حسم الدستور لهذه القضية.
وعرف الشيخ عامر السلفيين "بأنهم الذين يدعون لفهم الدين وفق فهم الصحابة والتابعين وتابعي التابعين".

وعن الأسس الشرعية التي استندت إليها الفتوى أضاف، "ما قلته ليس بدعا فقد توفي الرسول ولم يستخلف أحدا بعينه تصريحا، وإنما قدم أبا بكر الصديق لإمامة الصلاة أثناء مرضه تفضيلا، فأخذ المسلمون أولويتهم بالخلافة فبايعه المسلمون الأوائل، ثم استخلف أبو بكر عمر رضي الله عنهما، واجتمع المسلمون على ذلك، ثم جعلها عمر في ستة، فاختير من الستة عثمان رضي الله عنه ثم استشهد ولم يستخلف، واختار المسلمون عليا بن أبي طالب ولم يستخلف هو أيضا، ثم اختار المسلمون الحسن بن علي حتى انتهى المقام بتنازل الحسن، وسمي هذا العام عام الجماعة".
وأكد الشيخ عامر لـ"العربية. نت" أن اختيار الخليفة أو الحاكم ليس فيه نص شرعي صريح، ولو كان الأمر كذلك لحسم الأمر في خلافة أبي بكر وما بعدها، فدل ذلك على أن الأمر خاضع للاجتهاد من أهل الاجتهاد.
وأضاف "أن التوريث بدأ في عهد معاوية رضي الله عنه ولم يعترض غالبية الصحابة وعلى رأسهم ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما، وعد هذا الأمر اجتهادا من الخليفة معاوية، ولعدم شق عصا الجماعة وافق المسلمون على ذلك، واستمر الحال قرونا باستخلاف ولي للعهد ولم ينكر هذا الصنيع أي إمام من أئمة أهل السنة والجماعة، كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل".
وانتقد الشيخ عامر "من يثيرون الناس على مسألة توريث جمال مبارك الحكم"، وتابع "مبلغ علمي لا يوجد نص دستوري يمنع جمال مبارك بعينه من تولي الحكم باعتباره مواطنا مصريا توافرت فيه الشروط الدستورية المعروفة".
وقال "ان ورث مبارك ابنه فقد ورث من هو خير منه قبل ذلك، ولم يعترض عليه الصحابة وهو معاوية كاتب الوحي، فماذا تقولون ولماذا لا تعترضون؟".

وأكد الشيخ لطفي عامر أن الفتوى التي قالها بجواز التوريث شرعا "جاءت لدرء فتنة الصراع على السلطة، فإن تولاها جمال مبارك فإننا معاشر السلفيين سنسمع ونطيع في المعروف لجمال مبارك".
وأصر عامر على فتواه "متحديا أي عالم شرعي يخطئ ما ذكرت، أنا لا أناقش صلاحية جمال مبارك للحكم من عدمها، فهذه ليست قضيتي، ولكنى أبحث في الموقف الشرعي من نظام الحكم، وإننا نتعامل مع واقع كما فعل الصحابة أنفسهم لدرء فتنة الصراع الذي تسفك فيه الدماء".
وتابع الشيخ عامر حديثه قائلا "إن عقيدة السلفيين تحذر العلمانيين والإسلاميين من هذا الصراع، فتقرر هذه القاعدة التي نص عليها الإمام أحمد في أصول السنة، وهي السمع والطاعة لأمير المؤمنين، سواء كان أميرا ببيعة أم بغلبة، وعدم جواز الخروج عليه، فهذه عقيدة الإسلام تجاه الحاكم، سواء كان بارا عادلا أم غير ذلك، وسواء جاء للحكم ببيعة وشورى، أم جاء بغلبة وسيطرة ودانت له المؤسسات العسكرية والمدنية".
وطالب الشيخ عامر لطفي المعارضين أن يأتوا بنص شرعي خلاف ذلك، وقال "ما يقال عن الدستور فلا شأن لي به يسأل عنها غيري". وعن مبرر اطلاقه لقب "أمير المؤمنين" على الرئيس مبار ك، قال الشيخ لطفى عامر "إن الذى أطلق هذا الوصف وسمى الحاكم أسماء متعددة هو الرسول فى الأحاديث الصحيحة، ومن هذه الأسماء (أمير، ولي الأمر، والسلطان، خليفة، ملك)، فهذه الألقاب هي التي أطلقت على من تولى أمر المسلمين في بقاع الأرض".
وتابع بأن "كلمة أمير مضاف، والمؤمنين مضاف إليه، أي أن صفة الحاكم من صفة من أضيف إليه، فلست أجد أي وجه للاعتراض، وقد كان أئمة المسلمين يطلقون هذا اللقب على الحكام الصالح منهم والطالح، فإذا استحدث الناس لقبا آخر كالرئيس أو خادم الحرمين فلا مانع".

24/02/2008


سيناتور أمريكي يتساءل عن مصير شرائط تعذيب أبو عمر المصري علي يد مباحث أمن الدولة

أحمد السمان - جريدة البديل
في إطار التحقيقات الأمريكية حول تدمير المخابرات المركزية الشرائط المسجل عليها وقائع التحقيق مع المتهمين بالإرهاب، كشفت صحيفة "شيكاغو تريبيون" الأمريكية أمس قيام السلطات المصرية بتسجيل التحقيقات وعمليات التعذيب الذي تعرض له الإمام المصري حسن مصطفي أسامة نصر الملقب "أبو عمر المصري" بعد تسلمه من المخابرات الأمريكية التي اختطفته من ايطاليا.


وقالت الصحيفة إن احتمال قيام الأجهزة الأمنية في مصر وغيرها من الدول التي استقبلت متهمين من المخابرات الأمريكية، بستجيل وتصوير جلسات التحقيق؛ دفع السيناتور الديمقراطي "ديك دربان" ليطلب أمس الأربعاء من مدير المخابرات الأمريكية "مايكل هايدن" ما إذا كانت الوكالة قد طلبت نسخا من هذه التسجيلات ومصيرها.


وقال "دربان" إذا دمرت المخابرات الأمريكية أيا من تسجيلات التحقيقات التي جرت مع "أبو عمر" وغيره من المشتبه بهم، بعد أن تلقتها المخابرات الأمريكية فسوف تكون محل مساءلة قانونية مماثلة لتلك التي تجري الآن حول الشرائط التي دمرتها المخابرات مؤخرا.


ووصف "دربان" هذه الشرائط سواء كانت مرئية أو مسموعة بأنها مهمة جدا لمعرفة طريقة التعامل مع هؤلاء المحتجزين الذين تم سجنهم بعد تسلمهم من الولايات المتحدة.


وقالت الصحيفة: إن عددا كبيرا ممن سلمتهم المخابرات الأمريكية إلي بلدان أخري أكدوا تعرضهم للتعذيب اثناء التحقيق.


ونقلت الصحيفة عن "أبو عمر" الذي اختطفته المخابرات الأمريكية من إيطاليا قبل أن تسلمه إلي القاهرة أن الأجهزة الأمنية المصرية قامت بتسجيل جلسات التحقيق التي أجريت معه متضمنة التعذيب الذي تعرض له وصرخاته وبكاءه.


وأضاف: إنه كان مغمض العينين ولكنه استطاع سماع شرائط التسجيل وهي توضع ويتم تغييرها في المسجل.


وقال أبو عمر" أتذكر مرة أثناء التحقيقات أن المحقق طلب مني الانتظار لحظة، قام خلالها بتغيير شرائط الكاسيت".


وقالت الصحيفة: "إن أبو عمر" قضي أربع سنوات في السجن قبل أن تصدر محكمة مصرية حكما بالإفراج عنه أوائل هذا العام.


ويعيش أبو عمر الآن في الإسكندرية وقال للصحيفة في لقاء تليفوني: إنه لا يتذكر سماع أصوات أمريكيين أو كلمات إنجليزية أثناء التحقيقات التي جرت معه وهو معصوب العينين، مما أدي إلي عدم استطاعته تأكيد وجود محققين أمريكيين في هذه التحقيقات أو تصويرها بالفيديو.


لكنه قال: إنه كان موجودا في الشهور السبعة الأولي في مقر تنتشر كاميرات التصوير في كل مكان فيه، سواء في غرف التحقيقات أو في سجنه أو في الحمامات والممرات

21/02/2008
















هي دي مصر ياهبلة



















آل حسني مبارك والتدريب الجيد للعب على شعب مصر